الشيخ محمد الصادقي الطهراني
247
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فهل ان بيان اللَّه في الأربع الأولى من الخمس غير شاف ؟ والقرآن بيان للناس ! أم إن هيمان الخليفة على الشرب صده عن شفاءه بذلك البيان الشاف ! أم هو في نفسه قاصر الفهم لحدٍّ ليس ليفهم بيان اللَّه الشافي الوافي فيتطلب بعدُ بياناً شافياً ؟ أنا لا أدري ، والخليفة ومناصروه أدرى ! أدرى بمدى خمر عقله ولبه عن معرفة الحق المرام في آيات اللَّه ، لحد يعتبر بيانه غير شافٍ ! . وترى كيف لا ينتهي الخليفة عن لشرب طول العهدين رغم آياتهما المحرمة للخمر ، حتى السنة الأخيرة من العهد المدني حين تنزل آية المائدة فتقرء عليه ؟ وهل كان الرسول صلى الله عليه وآله ساكتاً عنه ، وتاركاً للحدِّ عليه ، أم لم يؤمر بعد بالحد وقد ختمت مدته وانتهت دعوته ؟ كلا ! إنه أدبه وضربه « 1 » ولقد نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على غرار نهي اللَّه قائلًا : ان
--> والترمذي وصححه والنسائي في السنن 8 : 287 وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم في المستدرك 2 : 278 و 4 : 143 وصححه والبيهقي في سننه 8 : 285 والضياء المقدسي في المختارة عن عمر أنه قال : اللّهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً فإنها تذهب المال والعقل فنزلت : يسألونك عن الخمر والميسر في سورة البقرة فدعي عمر فقرءَت عليه فقال : اللّهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً فنزلت الآية التي في سورة النساء : « يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى » فكان منادي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا أقام الصلاة نادى ان لا يقربن الصلاة سكران فدعي عمر فقرئت عليه فقال : اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً فنزلت الآية لتي في المائدة فدعي عمر فقرءت عليه فلما بلغ « فهل أنتم منتهون » قال عمر : « انتهينا انتهينا » أقول : واخرجه الطبري في تاريخه 7 : 22 والجصاص في احكام القرآن 3 : 245 وأقره الذهبي في تلخيصه والقرطبي تفسيره 5 : 200 وابن كثير في تفسيره 1 : 255 و 2 : 92 نقلًا عن أحمد وأبي داود والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه وعلي بن المديني في اسناد صالح صحيح وفي تيسير الوصول 1 : 124 وتفسير الخازن 1 : 512 وتفسير الرازي 3 : 458 وفتح الباري 8 : 225 والآلوسي في روح المعاني 7 : 15 . وقد يتحسر الخليفة حين نزلت آية المائدة قائلًا : « ضيعة لك اليوم قرنت بالميسر » ويكأنها ما قرنت بالميسر في آية البقرة النازلة قبل المائدة طول الهجرة ، كما يتحسر أخرى قائلًا : « اقرنتِ بالميسر والأنصاب والأزلام بعداً لك وسحقاً » وقد قرنت بالميسر في البقرة ! ( المصدر 2 : 215 ) ( 1 ) في لفظ الزمخشري في ربيع الأبرار وشهاب الدين الأبشيهي في المستطرف 2 : 291 شرب عمر الخمر قبل الآيةالاخيرة فاخذ بلحى بعير وشج به رأس عبد الرحمن بن عوف ثم قعد ينوح على قتلى بدر فبلغ ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فخرج مغضباً يجر ردائَه فرفع شيئاً كان في يده فضربه به فقال عمر : أعوذ باللَّه من غضبه وغضب رسوله فانزل اللَّه : انما يريد الشيطان الآية فقال عمر : انتهينا انتهينا . أقول : وبعد قولة الانتهاء لم يكن لينتهي عن شرب النبيذ الشديد وكان يقول : انا نشرب هذا الشراب الشديد لنقطع به لحوم الإبل في بطوننا ان تؤذينا فمن رابه من شرابه شيىء فليمزجه بالماء ( اخرجه وما في معناه في السنن الكبرى 8 : 299 ومحاضرات الراغب 1 : 219 وكنز العمال 3 : 109 نقلًا عن ابن أبي شيبة وكان يقول : اني رجل معجار البطن أو مسعار البطن